لم يعد الدولار مجرد أداة مالية يتابعها الاقتصاديون أو المتعاملون في الأسواق فحسب، بل تحول إلى عنصر رئيسي يتحكم في تفاصيل الحياة اليومية لكل مواطن عراقي، فأي ارتفاع أو انخفاض في قيمته ينعكس مباشرة على أسعار الوقود والمواد الغذائية والملابس وحتى أبسط السلع الضرورية، ومع أن العراق يعتمد بشكل كبير على صادرات النفط لتأمين العملة الصعبة، إلا أن تقلب أسعار النفط في الأسواق العالمية جعل قيمة الدولار أكثر حساسية، وأصبح الاهتمام بسعر صرفه قضية يومية ترتبط بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي على حد سواء، مما يفرض متابعة دقيقة ومستمرة من قبل التجار والأفراد.
استقرار سعر صرف الدولار في العراق اليوم في بغداد
شهدت أسواق العاصمة بغداد يوم الأربعاء 20 أغسطس 2025 حالة من الاستقرار النسبي في سعر صرف الدولار في العراق اليوم، حيث سجلت بورصات الكفاح والحارثية 100 دولار عند 131359 دينارًا عراقيًا، هذا الثبات المؤقت أعطى المواطنين شعورًا محدودًا بالاطمئنان، لكنه لا يخلو من الهشاشة، إذ إن أي تغير سياسي داخلي أو تقلب في أسعار النفط العالمية قد يؤدي إلى تراجع حاد أو قفزة مفاجئة في قيمة العملة، وهو ما يضع الأسواق أمام حالة مستمرة من الحذر والترقب.

تفاوت الأسعار بين المحافظات
لم ينعكس الاستقرار النسبي في بغداد على جميع المحافظات العراقية، ففي أربيل اقتربت الأسعار من معدلات العاصمة، بينما شهدت مدن مثل البصرة والموصل ارتفاعات طفيفة بسبب تكاليف النقل والتحويلات التجارية، ويعكس هذا التفاوت حجم الفجوة بين المحافظات من حيث طبيعة النشاط الاقتصادي وقوة التعاملات المالية، كما يبرز دور البنية التحتية المحلية والسياسات التجارية في تحديد مستوى الأسعار بشكل متباين من مدينة إلى أخرى.
العوامل المؤثرة في سعر الصرف
هناك مجموعة من العوامل التي تحدد مسار الدولار أمام الدينار العراقي، أبرزها السياسة النقدية التي يعتمدها البنك المركزي لضبط السوق ومنع الانهيار، إضافة إلى المضاربات في السوق الموازي التي ترفع الطلب بصورة مصطنعة وتزيد من الضغط على العملة المحلية، كما تمثل أسعار النفط العالمية العامل الأهم نظرًا لاعتماد العراق بشكل شبه كامل على عائداته النفطية، وإلى جانب ذلك فإن القرارات الحكومية الخاصة بالضرائب والسياسات المالية تلعب دورًا إضافيًا في تعزيز حالة التذبذب وعدم الاستقرار.
المستقبل بين الغموض والتوقعات
رغم ما يظهر من استقرار نسبي في الوقت الحالي، إلا أن مستقبل سعر الدولار في العراق يظل محفوفًا بالشكوك، فالاعتماد المفرط على النفط يجعل الاقتصاد هشًا أمام أي أزمة عالمية أو تراجع في الطلب على الخام، كما أن الأحداث السياسية الداخلية أو الإقليمية قد تعيد رسم خريطة السوق بسرعة، لذلك يؤكد الخبراء أن التخطيط المالي السليم، إلى جانب المتابعة المستمرة للأسواق، يعد ضرورة ملحة سواء للتجار أو الأفراد، حيث إن حسن اختيار توقيت البيع أو الشراء قد يحدد الفارق بين تحقيق الأرباح أو تكبد الخسائر في واقع اقتصادي لا يعرف الثبات طويلًا.
تعليقات